الاثنين، 23 ديسمبر، 2013

حركة التعليم السمعي و البصري

مرسلة من الأستاذ : محمد بن مسعد
يرجع تاريخ بداية حركة الوسائل السمعية والبصرية إلى القرن السابع عشرحيث ظهر فيه كتاب جوهان كومينيوس الذي يعتبر من أوائل الكتب المصورة وهو: (العالم المرئي بالصور) وكان يرى فيه أننا نتعلم الأشياء المحيطة بنا من خلال حواسنا... 

للإطلاع على الموضوع كاملا إضغط بالأسفل


حركة التعليم السمعي و البصري

قبل أن نبدأ في الحديث عن استخدام الأجهزة السمعية و البصرية و تاريخها في التعليم ، نقوم بتعريفها أولاً ، فالأجهزة السمعية والبصرية هي : أية معدات – مع ما يرتبط بها من مواد- تتحكم من خلال وسائل ميكانيكية أو الكترونية في عرض وتقديم أي اتصال سمعي أو بصري لغرض التعليم . ولذلك فإن أجهزة العرض و التلفاز و الحواسب ليست إلا قليلاً من أمثلة الأجهزة السمعية والبصرية ، أما بالنسبة للمعلم و النص المكتوب فإنهما لا يندرجان تحت مفهوم الوسائل السمعية و البصرية .
تاريخ حركة الوسائل السمعية و البصرية :
يرجع تاريخ بداية حركة الوسائل السمعية والبصرية إلى القرن السابع عشرحيث ظهر فيه كتاب جوهان كومينيوس الذي يعتبر من أوائل الكتب المصورة وهو: (العالم المرئي بالصور) وكان يرى فيه أننا نتعلم الأشياء المحيطة بنا من خلال حواسنا ، و على الرغم من انتشار كتابه و كثرة الإقبال عليه إلا أن أفكاره لم تؤثر في مهنة التعليم . أما في أوائل القرن التاسع عشر فقد تأثر مجال التعليم تأثراً كبيراً بآراء جوهان بستالوتزي الذي كان هو الآخر يناصر فكرة التعليم عن طريق الحواس ، ونادى باستخدام أسلوب التعليم عرف باسم : (التعليم المادي) الذي انتشر الإقبال عليه في أوروبا وبالذات ألمانيا في أوائل القرن التاسع عشر ، وانتشر أيضاً في الولايات المتحدة في السبعينيات من القرن نفسه .
لكن التاريخ الأدق لميلاد هذه الحركة إلى أوائل القرن العشرين حيث ظهرت المعارض المدرسية إلى الوجود وهي كما يوضحها (سيتلر 1986 م) : كانت بمثابة وحدات إدارية للتعليم المرئي من خلال توزيعها لعروض متخفية وصور مجسمة وشرائح و أفلام و خرائط وغير ذلك من الوسائل التعليمية الأخرى . وافتتح أول معرض في سانت لويس عام 1905 م .
وفي أوائل القرن العشرين أطلق على الحركة التي أصبح اسمها أخيراً : التعليم السمعي و البصري ، اسم : التعليم البصري ، الذي بدأ استخدامه عام 1908م ، حيث نشر أول كتاب واسمه : التعليم البصري من قبل شركة كيستون فيو كومباني . وإلى جانب بعض الأجهزة التي كانت تستخدم في بعض المدارس في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ما يسمى بالفوانيس السحرية مثل : الاستيريوسكوبات و غيرها ، ظهر ما يسمى بجهاز عرض الصور المتحركة (الأفلام) و كان من أوائل الوسائل السمعية والبصرية التي استخدمت في المدارس . من عام (1913-1924 م) حققت حركت التعليم البصري تقدماً ملموساً حيث بدأت أكثر من 20 مؤسسة لتدريب المدرسين دورات تدريبية في التعليم البصري وبدأت خمس صحف مخصصة للتعليم البصري فقط بالصدور وغير ذلك . و في أواخر العشرينيات و جزء كبير من الثلاثينيات واصلت حركة التعليم البصري نموها و ساعد في ذلك التطور و التقدم في نوعية الشرائح والأفلام وجودتهما وفي الإذاعة أيضا ًوتسجيل الصورة و الأفلام الناطقة مما قام بتحويل محور الحركة من التعليم البصري إلى التعليم السمعي البصري . نتيجة لهذا التطور في عام 1923م أنشئت منظمة قامت بدور قيادي في تقنية التعليم وهي : جمعية الاتصال و التقنية التعليمية . وخلال هذه الفترة ألفت عدة كتب في التعليم البصري أبرزها هو كتاب : (تشارلس هوبان الأب و تشارلز هوبان و ستانلي زيسمان ) الذين أوضحوا أن أهمية المواد السمعية والبصرية وقيمتها هي دلالتها على درجة واقعيتها.
- مع قيام الحرب العالمية الثانية أبطئت حركة التعليم السمعي والبصري في المدارس ومع هذا فقد استخدمت الوسائل السمعية و البصرية استخاماً مكثفاً في الخدمات العسكرية وفي الصناعة . حيث قامت حكومة الولايات المتحدة بإنتاج 457 فيلماً تدريبياً صناعياً و اشترت 55.000 جهاز عرض أفلام للإدارات و الأسلحة العسكرية وأنفقت بليون دولار على الأفلام التدريبية وكان لذلك الدور الكبير في السرعة التي استطاعت بها أمريكا تدريب أفرادها و استسلام الألمان في عام 1940م. بعد الحرب العالمية الثانية ونتيجة لهذا النجاح الواضح تجدد الاهتمام بالوسائل السمعية والبصرية في المدارس أجريت عدة برامج بحثية مكثفة حول الوسائل السمعية والبصؤية منها : ( لومسدين 1958 و 1961م – و ماي ) وكانت حول كيفية تأثير المواد السمعية والبصرية في التعلم و تسهيلها في أي موقف. ومع ذلك لم يتأثر التعليم تأثراً كبيراً بهذه البرامج إما لأنهم غفلوا عن نتائج هذه الأبحاث أو أنهم لم يحاطوا بها علماً.

- في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين بدأ الكثيرون من رواد حركة التعليم بالوسائل السمعية و البصرية يهتمون بمختلف نظريات الاتصالات أو نماذجها وتركيزها على عملية الاتصال التي هي عملية تحتوي على مرسل للرسالة و متلقي و و سائط ترسل من خلالها تلك الرسالة . و أكد كثير من رواد حركة التعليم بالوسائل السمعية والبصرية مثل (ديل1953م) و (فين1954م) على أهمية عملية الاتصال.
- التلفاز التعليمي : من أهم العوامل في التأثير على حركة التعليم بالوسائل السمعية و البصرية في الخمسينيات هو الزيادة التي حدثت بالاهتمام بالتلفاز وسيلة لتقديم التعليم . وعلى الرغم من بعض الحالات التي استخدم فيها التلفاز من قبل إلا أنه في الخمسينيات حدثت زيادة هائلة في استخدام التلفاز التعليمي . و يرجع هذه الزيادة الكثيرة إلى عاملين رئيسين هما :
العامل الأول : القرار الذي صدر في عام 1952م من لجنة الاتصالات الفيدرالية لتخصيص 242 قناة تلفازية للأغراض التعليمية. و كان هناك 17 محطة من هذا النوع في الولايات المتحدة الأمريكية زاد إلى 50 محطة في عام 1960م.(بلاكلي1979م) . وكانت الرؤية أن هذه المحطات وسيلة لتلبية الاحتياجات التعليمية للأمة كما أوضح (هيزل)
وتتميز بالسرعة و الكفاءة وقلة التكاليف.
أما العامل الثاني : التمويل الذي قدمته مؤسسة فورد التي يقدر أنها –إلى جانب الوكالات التابعة لها- أنفقت في الخمسينيات و الستينيات ما يزيد على 170 مليون دولار على التلفاز التعليم (جوردن 1970) ومن هذه المشروعات : منهج دراسي للكلية المتوسطة قدم من خلال شبكة تلفازية عامة في شيكاغو ، وبرنامج لتعليم تلفازي لبث دروس تلفازية من الطائرات إلى المدارس في ست ولايات . وبحلول منتصف الستينيات أصبح الكثير من الاهتمام باستخدام التلفاز في الأغراض التعليمية ضعيفاً ولم يعمر أغلب مشروعات التلفاز التعليمي إلا قليلاً . و في عام 1967م خلصت لجنة كارنيجي للتلفاز التعليمي إلى ما يلي : (إن الدور الذي يؤديه التلفاز التعليمي في التعليم الرسمي يعد في مجموعه دوراً ضئيلاً ...... ومع بعض الاستثناءات الضئيلة الأهمية يمكن القول أن اختفاء التلفاز التعليمي لن يغير شيئاً أساسياً من النظام التعليمي،ص80-81) . وهناك عدة أسباب لتفسير عدم استخدام التلفاز التعليمي على نطاق أوسع ، منها : مقاومة المدرسين لاستخدام التلفاز في فصولهم ، وتكلفة إقامة الأنظمة التلفازية في المدارس وصيانتها ، وعدم قدرة التلفاز وحده على أن يقدم تقديماً كافياً ومناسباً لمختلف الظروف الضرورية لتعليم الطلبة .(جوردن1970م- سيتلر 1975م) .

وعلى الرغم من المشكلات و الضعف التي واجهت التلفاز التعليمي وحالت دون تمكنه من تغيير النظام التعليمي إلا أنه ظل يستخدم في كثير من الشبكات في المدارس بالإضافة إلى ذلك هناك مشروعات من النوع الواسع النطاق مثل السلسلة التلفازية (سسمي ستريت – شارع السمسم) والبرامج التلفازية التي طورت للجامعة المفتوحة ببريطانيا ومع أنها لقيت قبولاً لكنها لم تلقى النجاح المتوقع .

في أوائل الستينيات من القرن الماضي خلص الكثيرون من رواد مجال التعليم بالوسائل السمعية و البصرية إلى أنها هذا المجال يحتوي على أكثر مما ينطوي عليه اسمه . ففي عام عام 1961م شكل جيمس فين الذي كان رئيساً لإدارة التعليم بالوسائل السمعية و البصرية لجنة هدفها تعريف ذلك الميدان و تعريف المصطلحات المرتبطة به و أعدت اللجنة دراسة ذكر فيها رئيسها ما يلي :
" ..... فبعضهم يعرف ميدان تقنية التعليم من خلال ذكر الأجهزة و الآلات أو من خلال ذكر الخبرات الحسية أو من خلال إيضاح ماليس بوسيلة سمعية أوبصرية .
 وقد أوضحت اللجنة أنه لابد أن يهتم المعنيون بميدان تقنية التعليم أساساً بتصميم الوسائل التي تتحكم في عملية التعلم واستخدامها وليس بالوسائل السمعية و البصرية التي كانت تعتبر هي محور اهتمام ميدان تقنية التعليم ، ويعد هذا الرأي خطوة مهمة في التحول لرؤية جديدة في ميدان تقنية التعليم.
وعلى الرغم من ذلك ظل كثير من الممارسين يركزون على الوسائل السمعية والبصرية حيث أوضح (لومسدين) أن تقنية التعليم يمكن أن ترى على أنها استخدام معدات عرض المواد التعليمية وتقديمها .


وفي السبعينيات من القرن الماضي لم تعد تعتبر تقنية التعليم مساوية للوسائل السمعية و البصرية ويدل على ذلك التغيير الذي حدث ففي عام 1970م قرر أعضاء إدارة التعليم السمعي و البصري تغيير اسم هذه الإدارة إلى جمعية الاتصالات و التقنية التعليمية وقدمت تعريفاً جديداً لميدان تقنية التعليم: (هو ميدان يعنى بتيسير التعلم الإنساني من خلال عمليات منظمة لتحديد نطاق كامل من موارد التعلم و تطويره وتنظيمه واستخدامه،ومن خلال إدارة هذه العمليات ،وهذا ليس حصراً على تطوير نظم التعليم و تحديد الموارد الموجودة وتقديم الموارد للمتعلمين وإدارة هذه العمليات و الإفراد الذين يؤدونها.

ويتضح الأسلوب المميز من خلال ثلاثة أنماط اهتمام متوالية تشكلت خلال الخمسين سنة الماضية وهي : استخدام نطاق واسع من الموارد في التعلم ، و التأكيد على أهمية التعلم الفردي ، و استخدام مدخل النظم .

فهناك بين المعنيين بميدان تقنية التعليم من يرى أن التعليم إنما هو الوسائل السمعية والبصرية أو بالأحرى هو أسلوب أنظمة لتصميم التعليم .




المراجع :
 أصول تكنولوجيا التعليم  ، جانييه، روبرت م. ، ترجمة محمد بن سليمان المشيقح ... (واخ) – جامعة الملك سعود النشر العلمي والمطابع – الرياض – 2000/1420 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق